http://www.shar-m.com/download/1/5168000/{REQUEST_STRING}?auto

vendredi 8 mars 2013

نعمة أمن المجتمع



بسم الله الرحمن الرحيم







من الحقوق الّتي أوجبها الإسلام وأمر برعايتها في حياة الأمّة حقّ الأمن، لكي تعيش هذه الأمّة آمنة مطمئنة، فالأمن مطلب نبيل تهدف إليه المجتمعات البشرية وتتسابق لتحقيقه السلطات الدولية، والبلد الآمن والأمين هو الّذي اطمأنَّ به أهله على أنفسهم وأموالهم.



الأمن نعمة من نعم اللّه على عباده، قال اللّه تعالى: {لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشِّتاء والصّيف فليعبدوا ربَّ هذا البيت الّذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف}، ونعمة الأمن ممّا يُسأل عنه العبد يوم القيامة، قال تعالى: {ثمّ لَتُسأَلُنَّ يومئذٍ عن النّعيم}، قال سيّدنا عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه: النَّعيم ها هنا هي نعمة الأمن وصحّة الأبدان والأسماع والأبصار.



وأشار سيّدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى نعمة الأمن، فيما رواه الترمذي قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: ''مَن أصبَح منكم آمِنًا في سِربِه، مُعافًى في بدنه، له قوت يومه، كأنَّما حِيزَت له الدّنيا بحذافيرها''. وروى مسلم، في صحيحه، من حديث عبد اللّه بن عمرو قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: ''قد أفلَح مَن رُزِق كفافًا وقنّعه اللّه بما أتاه''.



فالإيمان بالله عزّ وجلّ هو مصدر الأمن والطمأنينة، قال تعالى: {الّذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظُلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون}.



وطلب الأمن مُقدَّم على طلب الغذاء، لأنّ الخائف لا يتلذَّذُ بالغذاء، ولا يهنأ بالنّوم ولا يطمئن في مكان، ولهذا دعا خليل اللّه إبراهيم عليه السّلام لمكّة المشرّفة، قال: {ربِّ اجعَل هذا بلدًا آمنًا وارزُق أهله من الثّمرات}، فدعا بتوفير الأمن قبل توفير الرزق. فالأمن ضروري لكلّ البشر، لكن ما هي وسائل توفير الأمن؟ هل يتوفَّر الأمن بالبطش والجبروت والاستبداد، أو يتوفَّر بالتّساهل والتّسامح مع المجرمين والمفسدين إلى حدّ الفوضى، لقد فشلت كلّ هذه الوسائل وأفلست كلّ نُظم الأرض وحيل البشر. إنّ أسباب الأمن تتوفّر في شيء واحد هو دين الإسلام، الّذي اختاره اللّه للبشرية جميعًا إلى يوم القيامة، قال تعالى: {ومَن أحسنُ من اللّه حُكمًا لقوم يوقنون}، وقال عن نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم: {وما أرسلناك إلاّ رحمةً للعالمين}، وخير شاهد على ذلك حالة العرب خاصة والعالم عامة قبل مجيء هذا الدّين، فقد كانوا في جاهلية جهلاء وضلالة عمياء، وكانت جزيرة العرب مسرحًا للفتن والاضطرابات، فلمّا جاء هذا الدّين تحوّلت العداوة إلى محبّة، والقطيعة إلى أخوة، قال تعالى: {واذْكروا إذ أنتُم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطّفكم النّاس فآواكم وأيّدكم بنصره ورزقكم من الطيّبات لعلّكم تشكرون}.



ومن أسباب الأمن في الإسلام اجتماع الكلمة وطاعة وليّ الأمر ما لم يأمر بمعصية، والتحاكم إلى الشرع، قال تعالى: {يا أيّها الّذين آمنوا أطيعوا اللّه وأطيعوا الرّسول وأُولي الأمر منكم}، ومن هنا حرَّم اللّه الخروج على وليّ الأمر وشقّ عَصا الطّاعة، لما يترتّب على ذلك من المفاسد واختلال الأمن وحدوث الفوضى وتفرٌّ الكلمة، كما هو مشاهد في المجتمعات الّتي استخفّت بهذا الأصل.



وشكر النِّعم الّتي ينعم اللّه بها على الأفراد والجماعات بالاستعانة بها على طاعة اللّه وصرفها فيما يفيد، لأن كفر النِّعم سبب لحلول ضدها من الخوف والجوع، قال تعالى: {وضَرَبَ اللّه مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يَأتيها رِزقُها رَغَدًا من كل مكان فكفرت بأنعُم اللّه فأذاقها اللّه لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون}.



وكما إنّ الإسلام يحقّق الأمن من مخاوف الدّنيا، فهو كذلك يحقّق الأمن من مخاوف يوم القيامة، قال تعالى: {إلاّ مَن آمَن وعَمِل صالحًا فأولئِك لهم جزاءُ الضِّعفِ بما عمِلوا وهم في الغُرُفات آمنون}. والآيات في هذا المعنى كثيرة، تدل على أنّ الإسلام يوفّر الأمن للمسلم في الدّنيا والآخرة، ومن دون الإسلام فلا أمان ولا نجاة، وإنّما هو الخوف الملازم والعذاب الدائم كما قال اللّه تعالى عن الكفّار: {لهم عذابٌ في الحياة الدُّنيا ولعذابُ الآخرةِ أشَقُّ وما لهم من اللّه وَاقٍ}.



*






kulm Hlk hgl[jlu







via منتديات دريكيمو نات DRIKIMO.NET http://www.drikimo.net/showthread.php?t=10223&goto=newpost

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire