http://www.shar-m.com/download/1/5168000/{REQUEST_STRING}?auto

mercredi 27 novembre 2013

الأخطل




الأَخْطـَـــــلْ



640 ـــ 708 م



المهندس جورج فارس رباحية


هو غياث بن غوث بن طارقة بن عمرو بن سيحان بن الفَدَوْكَس بن عمرو بن مالك بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمــــــرو بن غنم بن تغلب بن وائل بن قاســـــط ، التغلبي من قبيـــــلة تغلب النصرانية (1) يُكَنّى بأبي مالك ولقبه الأخطل وهو اللقب الرئيسي وله ألقابٌ أخرى منها : دوبل ، وذو العبــــاية ، وذو الصـــــليب ، وبالكبيــر ويمــــكن توضـــــيح هذه الألقـــــاب بما يلـــي :

1 ـ أبو مالك : نسبة لابنه مالــك .

2 ـ الأخطل : وهو اللقب الرئيسي : فحسب ما وردَ فقد سُمّيَ بالأخطل لأن اثنان تحاكما إليه وهما ابنيّ جُعَيل ليحكم بينهما أيّهما أشعر فأجابهما شِعراٌ :


لعمـــــرك إنّني وإبني جُعيل ***** وأمّهما لأســــــــتارٌ لئيــم



أستار : كلمة فارسية معناها أربعة


فقيل له أن هذا الخَطَل من قـــــولك ( وفي اللــــغة أخطل في كلامه : أتى بكلام فاســــــــد ) والأخطل جمع خُطْل : طويل الأذنين مُستَرْخيهما . فسُمّيَ بالأخطل فمن الثابت أن الرعونة والبذاءة وسلاطة اللسان كانت الدافع لتلقيبه بالأخطل .

3 ـ دوبـــــل : ذكر المؤرخون أن أمّه لقّبته في طفولته ( بدوبل ) والدوبل هو ذكر الخنزير أو الحمار القصير الذَنَب ، لكنه لم يتقبّل هذا اللقب فهجاه قائلاً :


بكى دوبلٌ ، لا يَرقى الله دمعه ***** ألا إنما يبكي منَ الذُلِّ دوبَــــــلُ


4 ـ ذو العبــاية : لقّبه جرير بذي العباية في قصيدة يهجوه فيها حين أُسِرَ في يوم البشر وكانت عليه عباءة قذرة وفي ذلك يقول جرير :


يا ذا العباية ، إنّ بشراً قد قضى ***** ألاّ تجــــــوزَ حكــومة النســـوانِ


5 ـ ذو الصّــــليب : لُقِّبَ أيضاً بذي الصليب ، فقد وردَ في قامـوس المحيط للفيروزابادي مايلي ( ذو الصليب لقب الأخطل التغلبي ) وقال الأب لويس شيخو في كتابه شــــعراء النصرانية بعد الإسلام ، أنّ أمّ الأخطل علّقَت على صدره صليباً ، لم ينزعه حتى كهولته وحتى عند دخــــــوله على الخلفاء فعُرِفَ لذلك ( بذي الصّليب ) .

6 ـ الأخطل الكبير : وفي القرن العشرين جاءه اللقب السادس وهو ( الأخطل الكبير ) لتمييزه عــن أمير الشعراء بشارة الخوري ( 1885 ـ 1968 ) الذي لُقِّبَ بالأخطل الصغير لاقتدائه بالشاعر الأموي التغلبي . فاكتسبَ الأخطل آخر لقب له بعد وفاته بــ 1250 سنة .

وُلد الأخطلَ في الحيرة (2) سنة 640م ؟ كان أبوه غوث بن طارقة من وجوه قومه ، أما أمّه فاسمها ليلي من قبيلة إياد النصرانية (3)وكانت تحبّـــــــه وتحنو عليه ، أما عن زواجه فقد ذُكِرَ أنه تزوّج أكثر من امرأة ، لكن زوجته الأولى أم مــــالك كانت أشهر نسائه ، فقد تحمّـــلت معه ضيق العيش في أوائل حياته من أولاد الأخطل لا نعرف إلاّ مالكاً الذي كُنِّيَ باســـــــمه ، والذي أراده أن يكون صــــــــاحب ذوق ودراية وكرم . وكان سفيراً متجوِّلاً لأبيه يرســـله في المهمات الأدبية ويعتمد عليه في هذا المجال ، فقد روى أبو الفرَج الأصفهـــــــاني في كتابه الأغـــــاني : ( انه لما بلغ الأخطـــــل تهاجي جـرير والفرزدق قال لابنه مالك : انحدر إلى العـــــراق ، حتى تسمع منهما وتأتيني بخبرهما ، فانحدر مالك حتى التقى فيهما وسمع منهما ، ثمّ أتى أباه ، فقال له كيف وجدتهما ؟ قال : وجدت جريراً يغــرف من بحر ، ووجدت الفرزدق ينحت من صــــخر ، فقال الأخطـــــل الذي ينحت من صخر أشعرهما ) وإن قول الأخطل هذا يُبَيّن انه كان متحمّساً للفرزدق .

لابد من الإشارة إلى أن كعب بن جُعيل له الفضل لدخول الأخطل بــلاط الأمويين وذلك عندما طلب يزيد بن معاوية من كعب أن يهجو الأنصـــــــــار(4) فرفض وقال له سأدلك على غــــلام منَّا نصراني ، لا يُبالي أن يهجوهم ، كأن لسانه لسان ثور قال : مَنْ ؟ قال ( الأخطل ) . هـــــذه الفرصة جعلت الأخطل يمسك بزمام المبادرة ليس فقط ليصبح شاعر تغلب وإنما ليدخل بــلاط الخلفـــــــاء الأمويين من الباب الواسع ، لكنه آثر أن يحتفظ لنفسه بضمانة من يزيد بن معاوية تجعــــــله في مأمن إذا ما تعرّض للأخطار ، فقال يزيد : لا تخف شيئاً ، لك ذمة أمير المؤمنين وذمّتي ، فأنشد الأخطل قصيدته التي مطلعها :


ذهبتْ قريشٌ بالسّماحة والنَّدى ***** واللؤم تحتَ عمائم الأنصارِ



فدعوا المكارمَ لسـتم من أهلها ***** وخذوا مساحِيَكُم بني النجَّـارِ



إن الفوارسَ يعرفون ظُهورَكم ***** أولادَ كُلِّ مُسفَّحٍ أكَّـــــــــــارِ



وإذا نسَبْتً ابنَ الفريــعةِ خلتهُ ***** كالجحشِ بينَ حمارة وحمارِ


وصل الأمر إلى النعمان بن بشير الأنصاري ، فجاء إلى معاوية بن أبي سفيان يُبلغه بالقصيدة التي قالها الأخطل ، فطلب من معاوية قطع لسان الأخطل فقال له : لك ذلك وطلب أن يؤتى به ، فأسرع الأخطل إلى يزيد وقال له : هذا الذي كنت أخافه . فطمأنه يزيد فدخل إلى معاوية وطلب العفو له ، وطلب من النعمان البيّنة على ما يقول ، فلما عجز عن الإتيان بها ، خلّى معاوية سبيله ، ومن هذه الحادثة استطاع الأخطل أن ينفذ من حدود القبيلة إلى مسرح السياسة ويُصــــــبحَ من نجوم ذلك العصر ، فقد دخل ديوان معاوية ثم مدح يزيد ابنه ثم خالد بن يزيد ثم عبدالله بن معاوية ، ثم انتقلت مدائحه غلى البيت المرواني وله قصائد في عبد الملك بن مروان ن وبشر بن مــروان والحجاج بن يوسف الثقفي ، وعكرمة الفياض ، وخالد بن أسيد والوليد بن عبد الملك وغيرهم من سادات الأمويين وأشرافهم . وهكذا بقي الأخطل شاعر البيت الأموي ، ينال منهم أعطيات جعلته يملك داراً للشراب ، فأسبغوا عليه النِعَم ، ولم ينتقص من رعايته إلاً هشـــــام بن عـــبد الملك لما عُرِفَ به من البخل .

أما عن الخمرة فكان لها سلطانها عند الأخطل ولها نوادر كثيرة ، فقد أورد أبو الفرَج في كتابه الأغاني نادرة تُعطينا الدلالة على أن الأخطل كان عاشقاً للخمرة يشتهيها ولا ينحرج بطلبها حتى في حضرة امير المؤمنين فقال : (( دخل الأخطل يوماً على عبد الملك بن مروان فاستنجده فقال : قد يَبِسَ حلقي ، فمر مَنْ يسقيني ، فقال اسقوه ماءً . فقال : شراب الحمار ، وهو عندنا كثير ! قال فاسقوه لبناً . قال : عن اللبن فُطِمْتُ ! قال : فاسقوه عسلاً . قال : شراب المريض ! قـــال : فتريد ماذا ؟ قال : خمراً يا أمير المؤمنين . قال : أوعهدتني أسقي الخمر ؟ لا أمَّ لك ! لولا حرمتك عندنا لفعلت بك وفعلت . فخرج فلقي فرّاشاً لعبد الملك فقال : ويلك إن أمير المؤمنين استنشدني ، وقــد صَحِلَ صوتي فاسقني شربة خمر . فسقاه . فقال : أعْدِلهُ بآخر . فســــقاه آخر . فقــــال : تركتهما يعتركان في بطني . اسقني ثالثاً . فسقاه ثالثاً فقال : تركتني أمشي على واحدة . أعْدِلْ ميلي برابعٍ فسقاه رابعاً ، فدخل على عبد الملك فأنشده قصيدة خفّ القطينُ مطلعها :


خفَّ القطينُ فراحوا منكَ وابتكروا ***** وأزعجتهم نوى في صرفها غِيَــرُ


فقال عبد الملك : خذ بيده يا غُلام فأخرجه، ثم القِ عليه من الخلعِ ما يغمره ، وأحسن جائزته وقال : إن لكل قومٍ شاعراً ، أن شاعر بني أميَّة الأخطل )) .

لقد حاول خلفاء الأمويين أن يستميلوه للدخول في الإسلام وهو شاعرهم أن يكون نصرانياً بينما هم حُماة الدين وأمراؤه ، فرويَ أن عبد الملك قال له يوماً : لِمَ لا تُسْلِمْ يا أخطل ؟ قال : إن أحللتَ لي الخمر ، ووضعتَ عني صوم رمضان أسلمت ، فقال له عبد الملك : إن أسلمتَ ثم قصّرتَ في شيء من الإسلام ضربتُ الذي في عنقك . فقال الأخطل :


ولستً بصائمٍ رمضانَ ، يوماً ***** ولستُ بآكل لحمَ الأضــاحي



ولستُ بقائــــــمٍ كالعيرِ يدعو ***** قُبَيْلَ الصّبحِ حيِّ على الفلاحِ



ولكنّي سأشربُها شمـــــــولاً ***** واسجدُ عند منبلج الصّبـــاحِ


أمضى الأخطل حياته بتنقله بين الجزيرة ( الجزيرة السورية ) ـــ حيث يتواجد أقاربه ـــ وبين والشـــام وعاش نيّفاً وسبعين سنة قضاها أبو مالك في تهتك وهجاء وفخر ومديح ، ومات في خلافة الوليد بن عبـــــد الملك ، والدليل على ذلك قول الوليد :

(( ما أخرج لسان ابن النصرانية ما في صــــــدره من الشـــــعر حتى مات . وكانت وفاته عام 92 للهجرة ))

إن منزلة الأخطل في البيت الأمــوي وشهادتهم فيه ، كما رُوِيَ أن عبد الملك بن مروان عندما ســـــمع قصيدة الأخطل ( خفّ القطينُ ) قال : ويحك يا أخطل ، أتريــد أن اكتب إلى الآفاق أنك أشـــعر العرب ، قال : أكتفي بقول أمير المؤمنين ثم خرج به مولى لعبد الملك على الناس يقول : هذا شاعر أمير المؤمنين ، هذا أشعر العرب .

ورُويَ أن سليمان بن عبد الملك سأل عمر بن عبد العزيز : أجرير أشعر أم الأخطل ؟ فقاــل له إعفني . قال : والله لا أعفيك . قال : إن الأخطل ضيّق عليه كفرُهً ، وإن جيرياً وسّع عليه إسلامه قوله ، وقد بلغ الأخطل منه حيث رأيت فقال له سليمان : فضَّلتُ واللهِ الأخطل .

وسأل هارون الرشيد جماعة من جلسائه وأهله : أيُّ بيت مُدِحَ به الخلفاء منّا ومن بني أميّة أفخر ؟ فقالوا وأكثروا . فقال الرشيد أمدح بيت وأفخره قول ابن النصرانية في عبــــد الملك :


شمس العداوةِ حتى يُسْتَقادُ لهم ***** وأعظم الناسِ أحلاماً ، إذا قدروا


ونشير إلى شهادات شعراء عصره فيه فقال عنه جرير( 653 ــ 733 ) م : ابن النصرانية أرمانا للفرائص وأمدحنا للملوك وأوصفنا للخمر والحمر. ثم قال ما هُجينا بقول أشـدّ علينا من قول الأخطل :


قومٌ إذا استنبحَ الأضيافُ كَلْبَهُمُ ***** قالوا لأمّهم بولي على النارِ



الفرائص : مفردها فريصة وهي لحمة عند منبض القلب . الحمر :النساء البيض


أما شهادة الفرزدق ( 641 ــ 732 ) م فيه يوم سأله ضوء بن اللجلاج في الكوفة : مَنْ أمدحُ أهل الإسلام ؟ قال : الأخطل أمدح العرب . وجوابه لعبد الملك بن مروان حين سأله : مَنْ أشعر الناس في الإسلام ؟ قال الفرزدق : كفاكَ بابن النصرانية إذا مَدَحْ .

في عصره وجدنا فن شعري جديد عُرِفَ ( بالنقائض ) مع الشعراء الثلاثـــة : جرير والفرزدق والأخطل الذين عُرِفوا ( بالمُثَلّث الأموي ) الذين شغلوا الناس بنقائضهم على مدى عقود طويلة .

الأخطل شاعر مصقول الألفاظ ، حسن الديباجة ، في شعره إبداع ، أبدعَ في الوصف والمدح والهجاء والفخر والغزل لا سيما الهجاء مع جرير والفرزدق وحقاً كما قال الأمويون أنه أشعر العرب .

مقتطفــــــات من أعمــــــاله :

1 ـ تُعْتَبَر قصيدة خَفَّ القطين التي مدح فيها عبد الملك بن مروان التي تتكون من 84 بيتاً وعلى البحر البسيط من أجمل قصائده ، وقال الأصفهاني في كتابه الأغاني : زعم الأخطل أنه أفنى في نظم هذه القصيدة حولاً وما بلغَ كل ما أراد ، فقال فيها :


خَفَّ القَطينُ فراحوا منكَ أوْ بَكَروا ***** وأزعجَتْهمْ نوَى في صَرفها غِيْرُ



بني أُميّةَ ، نُعْمــــــاكُمْ مُجَلَّلَـــــــةٌ ***** تَمَّتْ فلا مِنَّــــــةٌ فيها ولا كَــــدَرُ



بني أُميَّةَ ، قد ناضلْتُ دونَكُــــــــمُ ***** أبناءَ قومٍ ، همُ آووا وهمْ نصروا



بني أُميَّةَ ، إني ناصــــــحٌ لَكـــــُمْ ***** فلا يَبيتَـــــنَّ فيكـــــمْ آمناً زُفَــــرُ


2 ـ هذا هو الأخطل يمدح عبد الملك بن مروان بقصيــــــــدة مكوّنة من 55 بيتاً على وزن بحر الطويل قال فيها :


لعَمري ، لقد أسريتُ لا ليلَ عاجزٍ ***** بساهمةِ الخدّيْنِ ، طــــــــاوية القُرْبِ



جُماليّةـــٍ ، لا يُدرِكُ العيسُ رفعَها ***** إذا كُنَّ بالرًّكبــــان كالقِيَــــــــم النُّكْبِ



إذا طلعَ العَيُّــــوقُ والنّجمُ أوْلَجَتْ ***** سوالَفــــــها بيـنَ الســــمَّاكين والقَلْبِ



إليْكَ ، أمير المؤمنين ، رحَلْتُـــها ***** على الطائر الميمونِ والمنْزِل الرَّحبِ



وفي كلِّ عامٍ ، منكَ للرّومِ غزوةٌ ***** بعيدةٌ آثــــــارِ السَّــــــنابك والسَّـــرْبِ



وقد جعلَ الله الخـــــلافَةَ فيــــكمُ ***** بأبْيَضَ ، لا عاري الخِوان ، ولا جَدبِ



ولمْ ترَ عَيْنـــــي مِثْلَ مُلْكٍ رأيتُه ***** أتاك بلا طَعْنِ الرِّماح ، ولا الضَّــرْبِ



ولكِنْ رآكَ اللهُ مَوْضِـــــــعَ حَقّهِ ***** على رَغْــــــمِ أعداءٍ وصدَّادةٍ كُـــــذْبِ


3 ـ ومدح الوليد بن عبد الملك بقصيدة عنوانها : دعاني إلى خير الملوك مكوّنة من 33 بيتاً من الشعر على وزن بحر الطويل ، جاء فيها :


دعاني إلى خيرِ المُلُكِ فُضولُهُ ***** وأنّي امرؤ مُثْنٍ عليِ ونــــــــادِبُهْ



نساءُ بني عَبْسٍ وكَعْبٍ وَلَدْنَهُ ***** فنِعْمَ لعَمــــــري الحالباتُ حوالُبه



رفيعُ المُنى ، لا يستقِلُّ بهمِّهِ ***** سؤومٌ ، ولا مُسْتَنْكِشُ البحرُ ناضِبُه


4 ـ اجتمع جرير والفرزدق والأخطل في مجلس عبد الملك . فأحضر بين يديه كيساً فيه خمس مائة دينار وقال لهم : ليَقُلْ كلٌّ منكم بيتاً في مدْحِ نفْسه فأيّكم غلب فله الكيس .

فقال الفرزدق :

أنا القطران والشعراء جِرْبى ***** وفي القطرانِ للجربى شفـاءُ

فقال الأخطل:

فإن تَكُ زِقَّ زاملةٍ فإنّـــــــــي ***** أنا الطاعونُ ليسَ لـــه دواءُ

فقال جرير :

أنا الموتُ الذي آتي عليكـــــــم ***** فليسَ لهاربٍ منّـــي نَجَــاءُ



فقال الخليفة لجرير:

خُذ الكيس فلعمري انَّ الموتَ يأتي على كلِّ شيء .

5 ـ وفي قصيدة قالوا لأُمِّهم بولي على النارِ: التي تتكوّن من 22 بيتاً على وزن بحر البسيط قد هجا الشاعر جرير وقومه قال فيها :


ما زالَ فينا رباطُ الخيلِ مُعَلّمةً ***** وفي كُلَيْبٍ رباط الذُلِّ والعارِ



النازليــــن بدارِ الذُلِّ إن نَزلوا ***** وتَسْتَبيحُ كُليْبٌ حُرْمَــة الجارِ



قَوْمٌ إذا اسْتَنْبَحَ الأضيافُ كَلْبَهُمُ ***** قالوا لأمّهمِ : بولي على النارِ



فتُمْسِكُ البَوْلَ بُخلاً أن تجودَ به ***** وما تبولُ لهم إلاّ بِمـــــــِقْدارِ



أمّ لئيمةُ نجلِ الفحــــــلِ مُقْرِفةٌ ***** أدّتْ لفحلٍ لئيمِ النّجلِ شَخّـارِ


6 ـ وفي هجائه لجرير في قصيدة : طأطأت راسك التي تتكون من 10 أبيات على وزن بحر الكامل قال فيها :


أذَكَرْتَ عَهْدَكَ ، فأعترَتْكَ صـبابةٌ ***** وذكــــــرْتَ منـــزِلَةً لآلِ كَنودِ



ولقدْ شدَدتَ على المراغةِ سَرْجها ***** حتى نزعْتَ ، وأنت غيرُ مُجيدِ



وعصرْتَ نُطفَتـــها لتُدْرِكَ دارماً ***** هَيْهاتَ مِنْ مَهَل عليكَ بعيــــــدِ



وإذا تعاظَمتِ الأمورُ لــــــــدارمٍ ***** طَأطَأتَ رأسكَ عن قبائلَ صيدِ



وإذا وضعتَ أبــــاكَ في ميزانهمْ ***** رَجَحوا عليكَ وأنتَ غيرُ حَميدِ



وإذا عدَدْتَ بيوت قومــكَ لم تجدْ ***** بيتاً كبيــــــْتَ عُطارِدً ولَبيــــدِ



وأبــوكَ ذو مَحْنيّــــــةٍ وعبــاءةٍ ***** قَمِلٌ كأجْـــــرَبَ مُنْتَشٍ مَورودِ



دارم : قوم الفرزدق . عطارد ولبيد : أجداد الفرزدق .


7 ـ نظَمَ الأخطل قصيدة وفاء للفرزدق : متفاخراً بأصالته في العرب وبدفاعه عن الدارمييــــــن ( قوم الفرزدق ) وبتنكيله ببني كليب ، وبإطفائه لنار الجعديين ( قوم النابغة الجعدي) وبوفائه لعهد الفرزدق ، تتكوّن من 9 أبيات على بحر الطويل ، قال فيها :


أَلمْ تعْلموا يا قــــومُ أني وراكـــــمُ ***** فما يُرْتَقى حِصْني إليكمْ وخندَقي



وما أنا إن عَدـــــَّتْ مَعدٌّ قديمَــــها ***** بمنزِلةِ الْمَــــولى ولا المُتَعَــــلِّقِ



لعَمْري لقد أبلَيْتُ في الشعر دارماً ***** بلاءً نَمى في كلّ غَرْبٍ ومشرقِ



هجَوْتُ كُليْباً أن هجــــوا آل دارمِ ***** وأمسكتُ مِن يربوعهِمْ بالمـخنَّقِ



بنو يربوع : بطن من كليب وهم قوم جرير


8 ـ ويفتخر بنفْسه بقصيدة : فاصبحتُ أسمُو للعُلى والمكارِمِ : تتكوّن من 8 أبيات على وزن البحر الطويل ، قال فيها :


سعى ليَ قوْمي سَعْيَ قَوْمٍ أعِـزَّةٍ ***** فأصبحتُ أسمو للعُلى والمَكارِمِ



تَمَنَّوا لنَبْلي أنْ تَطيشَ رياشُـــها ***** وما أنا عنهم في النضــــالِ بنائمِ



وما أنا إنْ جارٌ دعاني إلى التي ***** تحَمَّلَ أصــحابُ الأمورِ العظائمِ



ليُسْمعني ، والليل بيني وبينــهُ ***** عَنِ الجارِ ، بالجافي ولا المُتناوِمِ



ألم ترَ أني قد ودَيْتُ ابنَ مِـــــرْفقٍ ***** ولمْ تُـوّدَ قَتْلي عَبْدِ شَمْسٍ وهاشـمِ



جـــــزى اللهُ فيها الأعوَرَينِ مَذَمَّةً ***** وعــــــبدةَ ثَفْرَ الثّوْرَةِ المُتضاجِمِ



فأعيَوْا ، وما الموْلى بمَنْ قلَّ رِفْدُهُ ***** إذا أجحفتْ بالنّاسِ إحدى العقائمِ



وما الجارُ بالرَّعيكَ ، ما دُمْتَ سالماً ***** ويَزحَلُ عندَ المُضْــلِعِ المُتفاقِمِ



ودّيت : أخذت الديّة . ابن مرفق : كان أسيراً عند بني ربيعة فقتله رجلان من بين نمر . الأعوران : إثنان من عوران قيس وهم خمسة شعراء . المتضاجم : المعْوَج الفم . العقائم : مفردها العقيمة وهي سنة القحط . المضلع المتفاقم : الأمر الشديد .


9 ـ وقد وصف الخمرة ( الكأس المُتْرَعة ) ببيتين من الشعر على وزن بحر الوافر :


وَمُتْرَعَةٍ كأــــنَّ الوَرْدَ فيها ***** كواكِــــبُ ليلَــةٍ فقدتْ غَماما



سَقَيْتُ بها عُمارَةَ أو سقاني ***** إذا ما الجِبْسُ عن ضيفه ناما



عُمارة : نديم للأخطل . الجبس : اللئيم الجبان


10 ـ وقال في الخمرة الصافية ببيتٍ على وزن بحر الطويل:


شَعَبتُ شؤونَ الرأس بعدَ انفراجه ***** بصهباء صِرْفٍ من طليَّة رستمِ



شعبت : جمعتُ . الصهباء الخمرة التي صُنِعَت من عنب أبيض . رستم : اسم الساقي


8/8/2013 المهندس جورج فارس رباحية

المفــــــــــــرات :

(1) ـ قبيلة تغلب : من قبيلة عربية هي وبكر ابنا وائل يعود نسبها إلى ربيعة بن نــزار بن معد بن عدنان ، ولها تاريخ مجيد في الجاهلية حتى قيل فيها ( لو أبطأ الإســلام قليلاً لأكلت بنو تغلب الناس ) انتقلت إلى الجزيرة الفراتية ( شمال شرق سوريا ) أما ديانة تغلب فقد كانت الوثنية ثم تنصّرت ، اسلم بعضها بعد ظهور الإســــــلام وبقي البعض الآخر على النصرانية وكان عليهم أسقف في القرن 10"م وبقــــــــــوا على النصرانية حتى أوائل العصر العباسي ( 750 ـ 1258 ) م وقد عُــــــرِفَ من أبناء تغلب شعراء كثيرون نذكر منهم في عصر الجاهلية وصدر الإسلام المهلهل ، عمرو بن كلثوم ، عباد وعبد الله ابنا عمرو بن كلثوم ، وكعب بن جُعيل ، والقطـــــامي ابن أخت الأخطل وأبو حنش عصم بن النعمان ونبغ منــــها في الإســــــلام الحمدانيون ( 892 ـ 991 ) م أصحاب حلب .

(2) ـ الحيرة : عاصمة ملوك اللخميين ( المناذرة القرن 6" م) تقع بين النجف والكوفة كان أهلها من المسيحيين . أقامت هند أم الملك عمرو ديرا فيها بعد أن تنصّــــــرت العائلة المالكة . فتحها خالد بن الوليد سنة 633 م .

(3) ـ قبيلة إياد : قبيلة عربية من معد بن عدنان نزحوا في القرن 3" م من تُهامــــة إلى العراق كانوا يغزون الفرس ثم غراهم كسرى أنو شروان ونفاهم عن العراق فتفرّقوا بين الشام والجزيرة وبلاد الروم وتنصّر فريق منهم ، من شعراء القبيلة : أبو دؤاد و قس بن ساعدة .

(4) ـ الأنصــار : في التاريخ الإسلامي هم أهل يثرب الذين ناصرو الرســــول (ص) وينتمون إلى قبائل الأوس والخزرج .

المصـــــــادر والمـــراجع :

ـــــ شعراء النصرانية بعد الإسلام ( شعراء الدولة الأموية ) : الأب لويس شيخو اليسوعي ،

بيروت 1924

ــــ ديوان الأخطل : مهدي محمد ناصر الدين ، بيروت 1994

ــــ تاريخ الأدب العربي : حنا الفاخوري

ــــ الأخطل : سلسلة الروائع ـ فؤاد أفرام البستاني ـ بيروت 1928

ــــ المنجد في اللغة والأعلام : بيروت 1973

ــــ مواقع على الإنترنت :






hgHo'g







via منتديات دريكيمو نات DRIKIMO.NET http://www.drikimo.net/showthread.php?t=10825&goto=newpost

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire